خلال مؤتمر الطاقة في أسبوع "سيرا" أدنوك تسلط الضوء على نجاحات جهود التطوير وأهمية الشراكات الاستراتيجية ذات القيمة الإضافية لدعم خطط النمو المستقبلية

هيوستن تكساس / أبوظبي الإمارات العربية المتحدة، 7 مارس 2017: تتطلع شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" لبناء شراكات استراتيجية جديدة تحقق قيمة إضافية وتدعم خطط النمو المستقبلية، وذلك فيما تواصل الشركة التزامها بالمساهمة في تلبية الطلب العالمي المتنامي على الطاقة، وتعزز قدرتها على التكيف مع المتغيرات والمعطيات الجديدة وزيادة التنافسية في سوق الطاقة العالمي. 

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير دولة والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، في جلسة حوارية رئيسية ضمن فعاليات أسبوع "سيرا" المقام في مدينة هيوستن بالولايات المتحدة الأميركية الذي يعد أحد أهم منتديات الطاقة في العالم والذي يجمع نخبة من أبرز شركات النفط والغاز وواضعي السياسات وأصحاب القرار والمختصين في قطاع الطاقة العالمي. 

وأكد د. سلطان أحمد الجابر حرص أدنوك على إقامة شراكات استراتيجية مبتكرة مع مجموعة متنوعة من الشركاء بما يضمن التوزان بين رفع كفاءة العمليات التشغيلية وخفض التكاليف من جهة، وتنفيذ استراتيجية النمو الذكي وتعزيز القيمة في كافة جوانب الأعمال من جهة أخرى. 

وقال معاليه: "تماشياً مع توجيهات القيادة، تحرص أدنوك على التعاون مع شركاء استراتيجيين قادرين على تقديم قيمة إضافية من خلال القيام بدور مكمّل لخبراتنا عبر توظيف التكنولوجيا المتطورة، وضخ الاستثمارات وفتح فرص ومجالات جديدة في أسواق الطاقة العالمية. ونتطلع للعمل مع شركاء لديهم استعداد للالتزام بالاستثمار في بناء شراكات متكاملة لا تقتصر على الاستكشاف والتطوير والإنتاج، بل تشمل أيضاً كافة مكونات سلسلة القيمة في النفط والغاز والمصافي والبتروكيماويات بما في ذلك الخدمات البحرية والبرية والنقل والشحن".  

وأشار معالي د. سلطان أحمد الجابر إلى اتفاقيات الامتياز التي وقعتها أدنوك مؤخراً مع كل من شركة "بي بي" وشركة بترول الصين الوطنية، والشركة الصينية المحدودة للطاقة، كأمثلة على النهج الجديد لبناء نماذج ناجحة لشراكاتٍ تحقق المنفعة المتبادلة وتضيف ديناميكيات جديدة إلى القطاع.  

وأوضح معاليه أن جهود التحديث والتطوير في أدنوك جاءت تماشياً مع رؤية القيادة في دولة الإمارات لاستشراف المستقبل وتعزيز النمو الاقتصادي وبناء اقتصاد مستدام لأجيال الغد، وبما يعزز قدرة الشركة على التكيف مع متغيرات سوق الطاقة العالمي ولترسيخ مكانتها وضمان استمرارية نموها للعقود المقبلة.

وكانت أدنوك قد أعلنت في العام الماضي عن دمج شركاتها العاملة في المناطق البحرية وهي "أدما العاملة" و"زادكو"، وكذلك دمج شركاتها للنقل والشحن والخدمات البحرية وهي إسناد وإرشاد وأدناتكو. 

وأوضح معالي د. سلطان أحمد الجابر: "ركزنا في أدنوك على استثمار القدرات التي تتيحها عمليات الدمج والتكامل، فضلاً عن توحيد وتنسيق الإجراءات، وتعزيز كفاءة وفعالية التكاليف في جميع شركات المجموعة. وساهمت هذه الجهود بشكل مباشر في تخفيض المصاريف التشغيلية لتكلفة إنتاج برميل النفط". 

وأوضح معاليه خلال الحوار أن الأولويات الاستراتيجية لأدنوك تركز على تعزيز الربحية في مجال الاستكشاف والإنتاج والتطوير، وتعزيز القيمة في مجال التكرير والبتروكيماويات، وضمان توفير إمدادات مستدامة وبتكلفة اقتصادية من الغاز، وتمكين الكوادر البشرية المتميزة. 

وقال: "انطلقت أدنوك في مسيرة للتحديث والتطوير لضمان تعزيز مرونة الشركة وقدرتها على التكيف مع متغيرات السوق ومواجهة التحديات لتستمر بدورها المهم في دعم نمو وتقدم وازدهار الدولة واقتصادها"، موضحاً أن جهود الارتقاء بالأداء وتعزيز الربحية في أدنوك تستند إلى أربع مرتكزات أساسية تشمل: الاستثمار في الكوادر البشرية، والارتقاء بالأداء، ورفع الكفاءة، وتعزيز العائد الاقتصادي، مع التركيز على أمن وأمان وسلامة الكوادر والمنشآت والعمليات في جميع المواقع وكافة الأوقات. 

وشدد معاليه على أنه من الطبيعي أن يكون العنصر الأساسي في هذه الاستراتيجية هو رأس المال البشري، فلدينا قناعة بأن الكوادر البشرية تمثل الركيزة الأولى والأساس الصلب لجميع النجاحات والإنجازات التي تحققها أدنوك. وسنواصل الاستثمار في تمكين مواردنا البشرية وتوفير كل ما يساعدها على التطور ورفع القدرات لتحقيق النجاح المنشود، بما في ذلك العمل على إرساء ثقافة مؤسسية جديدة تركز على التميز في الأداء والإنتاجية. وأوضح معاليه أن نجاح شركات الطاقة في المستقبل يتطلب مجموعة واسعة ومتنوعة من الكفاءات والمهارات مقارنة بما نحتاجه اليوم، ونسعى للاستعداد للمستقبل بالاستفادة من جميع الكفاءات المتوفرة لدينا من الموظفين والموظفات على حد سواء. 

وفي الجلسة الحوارية الثنائية مع دانييل يورغن، الاقتصادي العالمي البارز والفائز بجائزة بليتزر ونائب رئيس مؤسسة "أي اتش اس"، حدد معالي د. سلطان أحمد الجابر ثلاثة توجهات رئيسية في القطاع، بنت عليها أدنوك استراتيجيتها للنمو المستقبلي، حيث أوضح معاليه أن التوجه الأول يتمثل في زيادة الطلب العالمي على الطاقة والتحول في مصادره قائلاً "إن النمو الاقتصادي سيرفع الطلب على الطاقة بنسبة 30% بحلول عام 2040، أي ما يعادل الاحتياجات الحالية من إمدادات الطاقة لأمريكا الشمالية الجنوبية مجتمعتين. وستأتي معظم هذه الزيادة من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وستحتاج تلبية هذا النمو في الطلب إلى استثمارات جديدة تقارب قيمتها 25 تريليون دولار، وليس بمقدور أي شركة بمفردها أن تقوم باستثمارات ضخمة بهذا المستوى، ولكن بالإمكان القيام بذلك من خلال نماذج جديدة لشراكات مثمرة بين الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز، وكذلك بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات التمويل". 

أما التوجه الثاني فيتمثل في التطورات التكنولوجية التي تسهم في تحقيق اكتشافات جديدة، وزيادة كميات النفط القابلة للاستخراج، وتسهم في تعزيز كفاءة العمليات وخفض التكاليف في القطاع في مختلف أنحاء العالم.

وقال معاليه: "أدى التطور الكبير في الخرائط الزلزالية إلى اكتشاف مكامن جديدة تحت طبقات ملحية سميكة في خليج المكسيك وفي الحقول البحرية في البرازيل، كما أدى إلى اكتشافات مهمة للغاز الطبيعي في منطقة شرق البحر المتوسط. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تتحسن تقنيات الاستخراج المعزز للنفط وأن تزداد أهميتها  في القطاع. 

ويتمثل التوجه الثالث في النمو المتزايد في سوق البتروكيماويات، حيث أعطى معاليه مثالاً بأنه من المتوقع أن يشهد الطلب العالمي على المنتجات التي تدخل مادة الإيثلين في تصنيعها زيادة بنسبة 150% بحلول عام 2040 مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع الطلب في دول الاقتصادات الناشئة، وخاصة الهند والصين. ونوّه معاليه بأنه استجابة لهذا التوجه، تركز استراتيجية أدنوك 2030 على زيادة طاقتها الإنتاجية من البتروكيماويات بمقدار ثلاث أضعاف وتنويع منتجاتها ذات القيمة العالية على النحو الذي يتوافق مع هذه الفرص".

وفي إجابة على سؤال حول الدور المتنامي للطاقة المتجددة، قال معالي د. سلطان أحمد الجابر: "العامل الأساسي هنا هو اقتصاديات مزيج الطاقة ومدى جدواها، فالمصادر المتجددة والموارد الهيدروكربونية تكمّل بعضها البعض وليس هناك تنافس بينهما. لقد شهدنا في السنوات الأخيرة انخفاضاً تدريجياً في تكاليف إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى أن أصبحت تنافسية، خاصة في منطقتنا. وسيسهم التكامل والمحطات الهجينة بين الطاقة الشمسية والتقليدية، وبشكل خاص الغاز، في تحقيق وفورات اقتصادية مهمة خاصةً خلال ساعات الذروة. وكلما ازدادت نسبة المصادر الشمسية في مزيج الطاقة لدينا، سنكون قادرين على تخصيص كميات أكبر من الموارد الهيدروكربونية للاستثمار في منتجات ذات قيمة أعلى وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر".